أحمد مصطفى المراغي

8

تفسير المراغي

الأصناف والأشكال والألوان ، وأنزل لكم من السماء مطرا جعله رزقا للعباد ، فأنبت به بساتين مونقة تسر الناظرين ؟ ولولاه ما نبت الشجر ، ولا ظهر الثمر . ونحو الآية قوله : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » وقوله : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » . ثم زاد في التوبيخ فنفى الألوهية عما يشركون بعد تبكيتهم على نفى الخيرية عنها فقال . ( أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ ؟ ) أي أإله غيره يقرّون به ، ويجعلونه شريكا له في العبادة ، مع تفرده جل شأنه بالخلق والتكوين ؟ ونحو الآية قوله : « وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ » . ثم انتقل من تبكيتهم إلى بيان سوء حالهم فقال : ( بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ) أي بل هؤلاء المشركون قوم دأبهم العدول عن طريق الحق ، والانحراف عن جادّة الاستقامة في جميع شؤونهم ، ومن ثمّ يفعلون ما يفعلون من العدول عن الحق الواضح وهو التوحيد ، ويعكفون على الضلال المبين وهو الإشراك . وفي معنى الآية قوله : « أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ » وقوله : « أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » وقوله : « وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ » . ثم أعاد التوبيخ بوجه آخر فقال : ( أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً ) أي أعبادة ما تشركون أيها الناس بربكم مع أنه لا يضر ولا ينفع خير ، أم عبادة الذي جعل الأرض مستقرا للإنسان والدواب ، وجعل في أوسطها أنهارا تنتفعون بها في شربكم وسقى أنعامكم ومزارعكم ، وجعل فيها ثوابت الجبال حتى لا نميد بكم ،